|
الحمد لله رب العالمين، الذي أنعم علينا بنعمة الدين، وأكمله لنا بعدما أرسل خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن بعده أمير المؤمنين علي (عليه السلام)وآله المعصومين.، واللّعنة الدائمة على من آذاهُم أجمعين إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
من المؤسف جداً أن كرامة الإنسان وحقوقه مهدورة ومصادرة في عالمنا الثالث، حيث يضطر الإنسان للهجرة وهي: عملية انتقال من بلده ومسقط رأسه، إلى بلد آخر يمكنه العيش فيه بكرامة، ويُؤمّن فيه على حياته من الهلاك أو السجن، وعلى ماله من الضياع. أو الانتقال إلى مأوى آخر يمكنه فيه تحقيق أمانيه والعيش باحترام.
فلذا من النادر جداً أن ترى عائلة من عوائلنا لا يوجد فيها بعض من أفرادها، ممّن اضطر لأسباب أمنية، أو لحروب أهلية، كما في عراقنا الحبيب، حيث اضطر أكثر من مليوني شخص للخروج من بلده ومسقط رأسه ; بسبب الخوف على النفس والعرض والمال، بل وفي فلسطين أيضاًترى الهجرة بسبب الاحتلال، فنرى الألف بحالة تشرد خارج البلاد. أوترى البعض اضطروا للهجرة بسبب الظروف الإقتصادية كما في بلدنا العزيز لبنان، حيث الآن يضطر أغلب الشباب، المُتعلّمُ منهم والكاسب إلى الهجرة ; لعلّه يجد في الغرب أو في ديار المهجر مكاناً أفضل للعيش ولحفظ الكرامة والأمن والآمان. فالنتيجة هي أنّ هناك أسباباً
عديدةً للهجرة.
ولكن كما أنّ هناك نقاط إيجابية من الناحية الحياتية كذلك هناك تحديات سوف يواجهها المغترب المسلم الذي يعيش في الغرب بشكل خاص.
وهذه التحديات يمكن أن أقسمها إلى ثلاثة أقسام: التحديات الداخلية، الخارجية، رسالة الغرب لنا .
التحديات الداخلية:
وهي الصراع بين القيم والأخلاق والتربية والعادات الحسنة والالتزام، وبين الشهوات المستمرة في كُلِّ شارع وسوق، والإنفلات ومساوئ العادات التي تريد من المهاجر منه أن يصبح من حثالات الغرب، في كونه مجرد مستهلك شهواتي، بعيداً عن الآخرة، بل والأجواء الروحية، والاعتقادات الإسلامية والقيم الإخلاقية، والفضائل الإنسانية، فيذوب كالملح في الماء العذب.
وهكذا وللأسف الشديد سقط بعض الناس من أصحاب النفوس الضعيفة، فكانت الغربة ومساوئها أكبر وأعظم خطراً عليه من البقاء في بلاده. فهذا أمر خطير ينبغي الإلتفات إليه، وأن يحسب له ألف، بل مليون حساب قبل الهجرة خصوصاً من كان معه بنات أو شباب في سنّ مبكّرة، فالخطر سوف يكون مؤكداً أكثر.
التحديات الخارجية:
وهي عبارة عن احتمال الإنحراف الثقافي، حيث تبدأ بإسقاط القيم وادخال الافكار الشيطانية، من قبيل كون الدين وسيلة لطبقه من الناس، والدين مجموعة طقوس، ويبدأ الهجوم بالأطفال، وخصوصاً الذين فتحوا أعينهم في عالم غير إسلامي، ولا يتكلم العربية مختلف تماماً سلوكاً وميولاً فتحلّ اللّغةُ الأجنبية ـ نتيجة الاختلاط ـ محلّ اللّغة العربية ويسيطر المناخ الفاسد على الطفل، فيعيش الفساد والرذيلة على انها عادات وتقليد، والمحرمات والمنكرات على انها مدنية ورُقي.
ولا يعني له القرآن شيئا، ولا الصلاة، ولا الحجاب ولا حرمةشرب الخمر، وحتى السلام يصبح بكلمة (هلو) والوداع (باي)، وينجرُّ الانسان للعلمانية، والتي هي بداية الخطر الانحرافي الثقافي، في إباحة كل المحرمات، وإحلال المُنكرات، وكل هذا لا يلتفت الإنسان له مباشرة إلا بعد مدة، حيث نرى اللُّغة العربية لغة القرآن وأهل الجنة قد أصبحت ركيكة وحتى أهل البيت ا لواحد لا يتكلمون بها.
وترى من بعد كل هذا تغير عاداتهم وممارساتهم، حتى طريقة اللبس والأكل، وإلى انعدام الالتزام الديني، وفكّ الإرتباط العائلي، بل تنعدم صلة الرحم، فلا احترام للأهل ولا مكانة لهم، ثم يفقد الأهل ابنائهم وتتطوّر الحالة إلى أمور سلبية لا تحصى في هذه العجالة.
رسالة الغرب لنا:
بعدما تكلمنا عن التحديات الداخلية والخارجية، نأتي إلى المجتمع الغربي الذي يحمل للمسلم رسالة في كل يوم. يحاول أن يُؤثر عليه من الناحية العقائدية، كأمثال شهود يهوه ـ مثلاً ـ نراهم يدقُّون الأبواب، ويدخلون البيوت، ويُوزِّعون الكُتيِّبات والنشرات، فضلاً عمّن يحاول تنصيرنا في الخارج بالتبشير وغيره، ومن ناحية آخر نرى من يحاول جاهداً أن يجردنا عن التدين والدين بدعوى العلمانية، والعمل على فصلنا بطريق أو بآخر عن مجتمعاتنا وأرحامنا وَمساجدنا وَحُسينياتنا، ويبعدنا عن علمائنا، بل يحثُّ على ترك القرآن، وإذا لم يفلح معنا حوّل اهتمامه للأطفال، لكي تكون النشأة كما قال
مسؤول إحدى دوائر الهجرة: إن الجيل الأوّل والثاني من المهاجرين سوف يتأقلم ويذوب في مجتمعنا، بيد أنّ الجيل الثالث سيكون نسخة طبق الأصل عن واقعنا وتقاليدنا وعاداتنا. هذه رسالة الغرب لنا .
توجيهاتنا للمسلم المغترب:
أقول: بعدما تحدثنا وأشرنا إلى التحديات وخطرها علينا وعلى أولادنا ومجتمعنا، لا أجد سوى طريقة واحدة للدفاع، وهي الهجوم، نعم الهجوم المضاد.
فعلينا أن نقف منتبهين للتحديات، بل نزداد إيماناً وتمسُّكاً بديننا في مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية، وأن نحمل رسالة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رسالة الإسلام العظيم، إسلام الرأفة والرحمة، إسلام الإنسانية والعدل .
إسلام المحبة والكرامة، إسلام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)الذي قال: إن الناس صنفان: إمّا أخ لك في الدِّين، أو نظير لك في الخلق.
فنهتمّ بإخوتنا المؤمنين في الغرب، وننشئ مراكز دينية لحماية الجالية الإسلامية من الإنحراف السلوكي والفكري، فضلاً عن المدارس التعليمية، والأماكن الترفيهية، ونهجم أيضاً على الآخرين لتبليغ شريعة سيد المرسلين أيضاً، وهذا هو التحدِّي الأساسي الذي يواجهه كلُّ مسلم في الغرب.
فعلى المسلم أن ينشر مبادئه ومعتقداته في الغرب، ويدعو إلى الإيمان بالله الواحد الأحد، بالفعل والقول. تلك هي مسؤولية المسلم في الغرب.
وأن يعمل على قاعدة: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)( ).
وبلسان: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)( ).
وَيتأسّى المسلمُ بجعفر بن أبي طالب الطيّار، كيف نزل في بلاد النصارى، وخاطب ملكها ; وكيف بلَّغ بالجامع المشترك بيننا، وهو الله والإيمان بالرسول والآخرة؟
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَري اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)
المحتاج إلى رحمة ربِّه
السيِّد محمد علي الحسيني اللُّبناني
J_b_hashem@hotmail.com
WWW.banihashem.org
www.alhusseini.150m.com
لبنان: 009613961846
00982512952511
إصدار: جمعية بني هاشم العالمية
|