بحث فقهي في طرق معرفة الأحكام الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم 

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد {ص}وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

أما بعد:

وصلنا بعد الاستقراء والتتبُّع انحصرت معرفة الأحكام بثلاثة طرق ، وهي: الاجتهاد، التقليد، الاحتياط .

فالمكلف يجب عليه تارة أن يتوجّه نحو الاجتهاد في ظروف معيّنة، وفي ظروف أُخرى يتوجّه إلى أُسلوب آخر، فهو إمّا أن يكون مقلِّداً أو محتاطاً على نحو مانعة الخلو وسيأتي التفصيل .

 

 

 

المبحث الاول

الاجتهاد

 

الاجتهاد كما ذكره صاحب الكفاية هو: «ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلاً أو قوة قريبة».

وتعريف آخر: «هو عملية استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من مصادرها».

والاجتهاد واجب كفائي على جميع المسلمين في عصور غيبة الإمام (عليه السلام)، فيجب على كل مسلم في كل عصر، ولكن إذا نهض به من به الغنى والكفاية سقط عن الباقين، ويكتفون بمن تصدّى لتحصيله وحصل على رتبة الاجتهاد، وهو جامع للشرائط وهي: العدالة، والذكورة، البلوغ، العقل، الإيمان، طهارة المولد، الاجتهاد. وأُمور أُخرى ـ فيقلّدونه ويرجعون إليه في فروع دينهم. وهذه مرتبة لا ينالها إلاّ ذو حظٍّ عظيم، وتحصيل رتبة الاجتهاد يحتاج إلى كثير من المعارف والعلوم التي لا تتهيأ إلا لمن جدّ واجتهد وفرّغ نفسه وبذل وسعه لتحصيلها.

أنواع الاجتهاد:

1. اجتهاد مطلق: والمقصود به أنّ المجتهد قادر على النظر في الأدلة الشرعية لتحصيل معرفة الأحكام الفرعية في كل الأبواب من الصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات والمعاملات .

2. اجتهاد متجزئ: والمقصود به أن المجتهد قادر على النظر في الأدلّة الشرعية لتحصيل معرفة الأحكام الفرعية في باب من الأبواب، وليس مطلقاً، وهذا النوع من المجتهدين لا يجوز تقليده .([1])


 

 

المبحث الثاني

التقليد

 

اعلم أنّه يجب على كل مكلف إذا لم يكن مجتهداً أو محتاطاً أن يقلد غيره، ومعنى التقليد العمل بفتوى المجتهد الجامع للشرائط.

توضيح: إنّ المكلف الذي لم يحاول أن يكون مجتهداً فيكون متخصّصاً بعلم الفقه، وهو يعلم بأنّ عليه معرفة الحكم الشرعي المراد امتثاله منه، ويعلم أنّ الطريق الأيسر والأسهل له هو أن يرجع إلى ذوي الاختصاص في معرفة الأحكام الشرعية، وهم الفقهاء المراجع. فالتقليد من جهة هو نقل مسؤولية معرفة الحكم الشرعي من عهدة المقلِّد إلى عهدة المقلَّد (المرجع). ومن جهة أُخرى يكون التقليد طريقاً غير مباشر يوصل إلى الحكم الشرعي عن طريق المرجع.

فتحصل أنّه يجب على المكلّف تقليد المرجع الذي تتواجد فيه الشرائط المتقدمة، ويثبت الاجتهاد والأعلمية إما بالعلم، أو الشياع المفيد للاطمئنان، أو بالبيِّنة، أو بخبر الثقة من أهل الخبرة، فيجب على المكلَّف تحصيلها.([2])


 

 

المبحث الثالث

الاحتياط

 

فإن لم يكن المكلَّفُ مجتهداً يعمل برأيه ولا مقلداً فيمكن أن يحتاط، ومعناه: أن يأتي المكلَّف بكل شيء يحتمل فيه الوجوب ولا يحتمل تحريمه على الإطلاق، وأن يترك كل شيء يحتمل فيه التحريم ولا يحتمل فيه الوجوب، كمثال: المسح على الأرجل، ومن الفقهاء من قال: إنّ الواجب هو المسح إلى حد ظاهر القدم ومنهم من قال: يكون المسح إلى المفصل فيحتاط المكلّف فيمسح إلى المفصل.

وهذا اللون من الامتثال يتطلب من المكلف معرفة موارد الاحتياط، أي معرفة كل مورد يحتمل فيه الوجوب ولا يحتمل فيه التحريم، وكل مورد يحتمل فيه التحريم ولا يحتمل فيه الوجوب، وهذه المعرفة لا تتأتى إلاّ عن طريق الرجوع إلى فتاوى المجتهدين في الموارد المشار إليها.

فالنتيجة هي: إنّ الاحتياط وسيلة من وسائل معرفة الحكم الشرعي، بيد أنّ المحتاط يحصل على المعرفة عن طريق احتياطه بشكل إجمالي ; لأنَّ الحكم الشرعي عنده، إمّا أن يكون مردداً بين الوجوب والندب والإباحة، أو بين الحرمة والكراهة والإباحة. فتأمل جيِّداً.([3])


 

 

خاتمة

حول

التكليف وشروطه

 

التكليف الشرعي هو ما كلَّفنا الله به، وأوجب علينا فعله أو تركه، فالله لا يكلِّف عباده إلا بعد إقامة الحجّة عليهم، ولا يكلّفهم إلا ما يسعهم وما يقدرون عليه وما يطيقون وما يعلمون; لأنّه من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصِّر بالتعليم، فالله كلّفنا بأُمور بعد أن سنَّها لنا لما فيها من صلاح وخير، وزجرنا عن أُمور فيها فساد وضرر علينا.

والسؤال هو: هل للتكليف الإلهي شروط؟ الجواب: نعم هناك شروط للتكليف منها خاصة ومنها عامّة وهي:

1. البلاغ: يعني إبلاغ الناس بالتشريع عبر الأنبياء أو غيرهم .

2. البلوغ: وهو المرحلة التي تصبح فيها أعضاء التناسل عند الإنسان ذكراً أو أُنثى قادرة على أداء وظائفها.

3. العقل: وهو وعي الإنسان وإدراكه والتمييز والتفريق بين الضار والنافع .

4. القدرة: فإن التكليف لا يشرّع إلا في حدود طاقة المكلف.

 

http://www.sayed.husseini.karbalae.net/

www.banihashem.org

www.alhusseini.150m.com

j_b_hashem@hotmail.com

lebanon:009613961846

iran:00982512952511


 

[1] . أنظر: دروس في فقه الإمامية: 1 / 248 ; المعجم الأُصولي: 21 ; كفاية الأُصول: 528 ; عقائد الإمامية: 17 .

[2] . لاحظ: منهاج الصالحين للسيد الخوئي: 1 / 8 ; دروس في فقه الإمامية: 1 / 254 .

[3] . راجع: منهاج الصالحين ; الفتاوى الواضحة: 1 / 20 ; دروس في فقه الإمامية: 1 / 255.

 
العودة إلى الصفحة الرئيسيّة


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع بني هاشم (عليهم السلام)