بحث اصولي في الاحكام التكليفية الخمسة

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد {ص}وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

أما بعد:

 

 

تعريفنا للواجب :

 

«الواجب هو حكم ناتج عن الملاك الذي يكون فيه مصلحة للإنسان بدرجة عالية تلزم المكلف بعدم الترخيص لترك الفعل».

كوجوب الصلاة مثلاً على أي حال، فذلك ناتج عن المصلحة الكبيرة والتي من أجلها يلزم المكلف بالفعل في الترك.

أقسام الواجب :

ينقسم الواجب إلى عدَّة أقسام نذكرها بشكل إجمالي:

الواجب المطلق :

وهو الواجب غير المتوقف على تحقق شيء آخر، كوجوب الحجّ بالنسبّة الى قطع المسافة، فالحجّ واجب سواء قطع المسافة أو لا.

الواجب المشروط:

وهو الواجب المتوقف على تحقق شيء آخر بمعنى، لو لا حصوله لما تعلّق الوجوب بالواجب، كالاستطاعة الشرعية بالنسبة إلى الحجّ، فلو لاها لما تعلّق الوجوب بالحجّ .

3. الواجب المؤقت:

وهو الواجب الذي يكون للزمان فيه مدخلية، وهو قسمان:

أ ـ مُضيّق: وهو أن يكون الزمان المعيّن لإتيان الواجب مساوياً لزمان الواجب، كالصوم.

ب ـ موسّع: وهو أن يكون الزمان المعيّن لإتيان الواجب أوسع من زمان الواجب، كالصلاة اليومية.

4. الواجب غير المؤقت:

وهو الواجب الذي لا يكون للزمان فيه مدخلية، وإن كان الفعل لا يخلو عن زمان، كإكرام ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

5. الواجب النفسي:

وهو الواجب الذي يجب لنفسه، كالصلاة.

6. الواجب الغيري:

وهو الواجب الذي يجب لغيره، كالوضوء بالنسبة للصلاة.


 

7. الواجب الأصلي:

وهو الواجب الذي يكون مفاده خطاباً مستقلاً ومدلولاً بالدلالة المطابقية، كما في قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .([1])

8 . الواجب التَّبعي:

وهو الواجب الذي يكون بيان وجوب الشيء من توابع ما قصدت إفادته، كما إذا قال: «أعطني ماء» فذلك يعني وجوب الحركة أو المشي إلى الماء، فالواجب تبعي لم يُشر الكلام إلى بيانه.

9. الواجب العيني:

وهو الواجب الذي يكون فيه الأمر متعلقاً بكل المكلفين، ولا يسقط أحد بفعل الغير، كالفرائض اليومية.

10. الواجب الكفائي:

وهو الواجب الذي يكون فيه الأمر متعلقاً بعامّة المكلَّفين، لكن على نحو لو قام به البعض سقط عن الآخرين، كتغسيل الميت.

11. الواجب التعييني:

وهو الواجب الذي لا يكون له عِدْل، كالفرائض اليومية.

12. الواجب التخييري:

وهو الواجب الذي يكون له عِدْل، كخصال كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان .

13. الواجب التوصُّلي:

وهو الواجب الذي يتحقق امتثاله بمجرد الإتيان به بأي نحو اتّفق من دون حاجة إلى قصد القربة: كدفن الميت.

14. الواجب التعبّدي:

وهو الواجب الذي لا يتحقق إلا بإتيانه على وجه القربة إلى الله: كالصوم والصلاة.

إلى هنا نكون قد انتهينا من تعريف الواجب وأقسامه.([2])

2. الحرمة:

القسم الثاني من أقسام الحكم الشرعي التكليفي هو الحرمة، والتي تنتج عن الملاك الذي يكون فيه مفسدة شديدة للإنسان بدرجة عالية تلزم المكلف بعدم الفعل، كالزنا والكذب.([3])

3. الاستحباب:

وهو الذي يكون فيه ملاك مصلحة، لكنها لا تصل لدرجة عالية وشديدة تلزم المكلف بها، فالمكلف له أن يترك الفعل، وهو غير لازم، لكن إذا فعله يكون فيه مصلحة له، كالصدقة التي تدفع البلاء وميتة السُّوء مثلاً، فهي ليست واجبة،
لكنَّها فيها مصلحة ترجع بالخير والفائدة لصاحبها قطعاً .([4])

4. المكروه:

وهو الذي يكون ناشئاً عن  ملاك هو المفسدة الضارة بالإنسان، لكن الضرر ليس شديداً، فينتج نهي من المولى، لكن لا يصل الى حالة الإلزام بترك الفعل، ولا يعاقب المكلّف على تركه، كالتكلُّم في المسجد أو الأكل على جنابة([5]).

5. الإباحة:

وهو الحكم الخامس والأخير من الأحكام التكليفية والإباحة بمعنيين :

أ ـ الإباحة بالمعنى الأخص: وهي التي تكون ناشئةً من خلو العمل من المفسدة والمصلحة، فيكون المكلف مطلق العنان، وهو بالاختيار بين أن يفعل وألاّ يفعل.

ب ـ الإباحة بالمعنى الأعم: وهي التي قد يطلق عليها الإباحة مقابل الوجوب أو الحرمة، فتشمل المستحبات والمكروهات والمباحات بالمعنى الأخص.

والإباحة تنقسم إلى قسمين :

1. الإباحة لااقتضائية: وهي الناشئة من خلو الفعل من أي مصلحة أو مفسدة أو ملاك يلزم المكلف بالفعل أو الترك، فملاكها اللاّملاك، كشرب الماء .

2. الإباحة الاقتضائية: وهي الناشئة من وجود مصلحة وملاك في الفعل المباح، وهي أن يكون المكلف مطلق العنان مرخصاً في الفعل أو الترك، متروك الخيار، فالملاك هنا يقتضي ترك العنان وإعطاء الحرية للمكلّف .([6])

http://www.sayed.husseini.karbalae.net/

www.banihashem.org

www.alhusseini.150m.com

j_b_hashem@hotmail.com

lebanon:009613961846

iran:00982512952511

 

 


 

[1] . النور: 56 .

[2] . للتوسع أكثر راجع: اصطلاحات الأُصول: 275 ; أُصول الفقه للخضري: 33; الأُصول الفقه لمطهري: 48 ; علم أُصول الفقه لمغنية: 60 ; المعجم الأُصولي: 955 ـ 966 ; الحلقة الثالثة: 359 ـ 372 ; أُصول الفقه للمظفر: 1 / 69 ; 87 ـ 94 ; كفاية الأُصول: 94، 121 ـ 135 ـ 152 ـ 174 ; الكافي في الأُصول: 1 / 174، 189 ـ 197 ـ 203 ـ 212 الموجز في أُصول الفقه: 51 .

[3] . راجع: محاضرات في أُصول الفقه: 1 / 31 ; أُصول الفقه للخضري: 46 ; الأُصول الفقه لمطهري: 47 ; اصطلاحات الأُصول: 121 ; المعجم الأُصولي: 530 ; الحلقة الثانية: 15 .

[4] . اصطلاحات الأُصول: 121 ; الأُصول لمطهري: 47 ; الحلقة الثانية: 15 ; المعجم الأُصولي: 140 ; أُصول الفقه للخضري: 46 .

[5] . راجع: الحلقة الثانية: 15 ; اصطلاحات الأُصول: 121 ; الأُصول لمطهري: 47 ; أُصول الفقه للخضري: 31 ; المعجم الأُصولي: 530 .

[6] . انظر: الحلقة الثالثة: 28 ـ 30 ; أُصول الفقه للخضري: 31 ـ 32 ; اصطلاحات الأُصول ; الكافي في الأُصول: 10 / 24 ـ 25 .

العودة إلى الصفحة الرئيسيّة


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع بني هاشم (عليهم السلام)