بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد {ص}وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. أم بعد: ما هو زواج المسيار
تعريف: المسيار: لغة كما في اللهجة العامية النجدية الزيارة السريعة أو الزوار الذين لا يطيلون المكوث عند المضيف.([1][97])
والمسيار أي يمر على الشيء مروراً في أي وقت شاء.([2][98]) زواج المسيار اصطلاحاً: نوع من الزواج الشرعي
لأنه يتمّ بإيجاب وقبول مع الالتزام بالشروط الشرعية، لكنّه يتميز عن الزواج العادي بأنّ الزوجة فيه تتنازل عن حقّها في أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقّها بالعدل بينها وبين الزوجة الأولى.([3][99])
وقول آخر: زواج المسيار هو أن يتفق الزوجان فيما بينهما على إسقاط حقوق الزوجة من النفقة وتقسيم الليلة بين الزوجتين ثم ينتهي بالطلاق أو يستمرا في حياتهما إن شاءا كذلك. وقول آخر: زواج المسيار هو الزواج بأركانه وشروطه وكامل من كل شيء.([4][100])
وآخر: إن زواج المسيار هو عقد شرعي بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل.([5][101])
أحكام زواج المسيار
أحكام زواج المسيار هي أن يتم عقد الزواج بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل، إلا أن الزوج بشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، بحيث تسكن هي في مسكنها ويأتي إليها في مسكن مخصص لها، فيكون الزوج غير مكلف بالسكنى والنفقة عليها، هذه صورة.
والصورة الأخرى ألا يشترط الزوج إسقاط النفقة، لكن يشترط عدم الإلتزام بالقسم في المبيت، وهو الأكثر، لأن الباعث على مثل هذا الزواج هو رغبة الزوج في إخفاء أمر هذا الزواج عن أهله وأولاده درءاً للمشاكل المحتملة منهم إذا علموا بذلك، والأول قد يكون الحامل عليه رغبة الزوجة التي لم يتسير لها زوج ترضى به، وأن تحمي نفسها من الوقوع في الحرام.([6][102])
وأيضاً عن الشيخ الدكتور أحمد الحجمي الكردي: أن يشترط عليها أن لا يبيت عندها ولا ينفق عليها، وأن يزورها بين الفينة والفينة فقط، وهذا الزواج اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمه.([7][103])
وأما بالنسبة للميراث فليس من حق الزوجة أن تتنازل عن ميراث أبناءها ولا عن نفقة أبناءها فهي تتنازل عن حقها هي فهذا من شأنها، لكن حقوق الأبناء ليس من حقها أن تتنازل عنها، ولا يجوز للأب أن يحرم أبناءه من الميراث.([8][104])
خلاصة: إن أحكام زواج المسيار تماماً هي كالزواج العادي إلا بإسقاط النفقة والمسكن والميراث والمبيت عند المرأة.
أدلة زواج المسيار
زواج المسيار الذي كان يعرف بزواج النهاريات: لأن الزوج يزور زوجته في النهار فقط، وكان هذا النوع من الزواج موجوداً قليلاً جداً.([9][105])
والأدلة الشرعية في هذا الزواج فهو على حسب حالاته وهي: الحالة الأولى: أن يستوفي العقد جميع أركانه من القبول والإيجاب والشهود والولي، ولا يذكر فيه شرط تنازل المراة عن حقها في النفقة أو السكن أو المبيت، بل يكون هذا تفاهم بين الزوجين خارج صلب العقد.
فاتفق جمهور العلماء على صحة هذا العقد لاستيفائه لأركانه. وللمرأة الحق في الرجوع عن شرطها، أو التنازل عن حقها بطيب نفس منها([10][106]) لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا
النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ ([11][107])
وقال أهل الظاهر ببطلان الشرط، قال ابن حزم في المحلى: كل شرط خالف مقتضى العقد فإن كان في العقد أبطله وإن كان خارج العقد بطل الشرط.([12][108])
الحالة الثانية: أن يذكر شرط تنازل المرأة عن حقها في السكنى والنفقة والمبيت في صلب العقد ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: بطل
العقد والشرط. وهو قول الظاهرية([13][109]) ورواية عن الشافعي([14][110]):
ونُقل عن أحمد في هذا كلام يحتمل فساد العقد، فقد نقل عنه المروزي قوله في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام([15][111]) ودليلهم في ذلك قول النبي r:
»كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل«.([16][112])
القول الثاني: صح العقد وبطل الشرط. وهو المعتمد في مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة وبه قال الثوري([17][113])
ودليلهم في ذلك: قوله r »كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل«.
ولأنه يتضمن إسقاط حق الشفعة بالعقد قبل انعقاده فلا يصح كما لو أسقط الشفيع حقه في الشفعة قبل البيع. ولأن المراد من قول النبيr: »إن
أحق الشروط إن توفوا به ما استحللتم به الفروج«([18][114])
هو الشروط التي توافق مقتضى العقد كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأن لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها. القول الثالث: صح العقد وجاز الشرط. وهو رواية عند الحنابلة إذ روى عن الإمام أحمد أنه قال: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً.([19][115])
وهو قول الأوزاعي.([20][116]) وبه قال أصحاب الرأي (الحنفية)([21][117])
وكان الحسن وعطاء وابن سيرين لا يرون في نكاح النهاريات بأساً([22][118]) ودليل هذا القول: قوله r:
»المسلمون عند شروطهم«.([23][119])
وقوله r: »إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج«.
فتاوى علماء العامة
انتشر في الأونة الأخيرة ما يسمى »زواج المسيار«([24][120])
وصورته، أن يتزوج رجل امرأة مطلقة أو أرملة ـ في الغالب ـ على أن يأتيها مرة أو أكثر في الشهرة، وغالباً ما تكون في منطقة بعيدة عن سكنه الأصلي، ويكون ذلك برغبة منها فتتنازل عن حقها في العدل بينها وبين زوجته الأولى. وصورة هذا العقد شرعية([25][121])
لا غبار عليها لذا أفتى العلماء بجوازها، فلما تجاوز الناس بها الحد، واستُغل هذا الأمر من قبل ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب حدّدت أسعاراً!! لهذا الزواج »عمولة«، توقف بعض العلماء عن القول بالجواز ومنهم الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله.
ثم التقيت بشيخنا الألباني رحمه الله في 17 محرم 1418 هـ في بيته وطرحتُ عليه بعض المسائل، ومنها هذه المسألة، فأفتى بحرمة هذا الزواج([26][122]) لسببين:
الأول: إن المقصود من النكاح هو »السكن« كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ([27][123]).
وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر. الثاني: إنه قد يقدّر للزوج أولاد من هذا المرأة، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم. قلت: لذا ينبغي أن تكون الفتوى خاصة لبعض من يريد العفة والستر ممن عرف
عنه دين وخلق، أما أن تكون عامة، فإنها قد تكون مفتاح شر لباب يصعب سدّه. فتوى أخرى لابن باز ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي؟
وما الشروط الواجب توفرها لزواج المسيار؟ الجواب: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج المسيار أو غير ذلك. ومن شروط الزواج الشرعي الإعلان فإذا كتمه الزوجان لم يصح، لأن والحال ما ذكر أشبه بالزنا والله ولي التوفيق.
الشيخ عبد العزيز بن باز([28][124]) السؤال: ما حكم زواج المسيار؟ حلال أم حرام مع ذكر الدليل؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ... زواج المسيار نوع من الزّواج الشّرعي تعارف عليه النّاس في المملكة العربيّة السّعوديّة. فهو زواج شرعي لأنّه يتمّ بإيجاب وقبول مع الالتزام بالشّروط الشّرعيّة، لكنّه يتميّز عن الزّواج العادي بأنّ الزّوجة فيه تتنازل عن حقّها في أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقّها بالعدل بينها وبين الزّوجة الأولى. الإشكال الوحيد الذي يمكن وجوده في مثل هذا الزّواج هو: أن لا يخبر الرّجل زوجته الأولى بأنّه متزوّج من ثانية، وهو أمر غير مشكور، وقد يعتبر من الغدر. لكن هذا الأمر إذا حصل لا يؤثّر على صحّة الزّواج وشرعيّته. وسؤال آخر:
نص السؤال: ما هو زواج المسيار؟ نص الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: فزواج المسيار له صورتان:
الأولى: أن يتم عقد الزواج بين الزوجين مستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل، إلا أن الزوج يشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، بحيث تسكن هي في مسكنها ويأتي الزوج إليها في مسكن مخصص لها، فيكون الزوج غير مكلف بالسكنى والنفقة عليها، هذه صورة.
والصورة الأخرى ألا يشترط الزوج إسقاط النفقة، لكن يشترط عدم الإلتزام بالقسم في المبيت، وهو الأكثر، لأن الحامل على مثل هذا الزواج هو رغبة الزوج في إخفاء أمر هذا الزواج عن أهله وأولاده، درءاً للمشاكل المحتملة منهم إذا علموا بذلك، والأول قد يكون الحامل عليه رغبة الزوجة التي لم يتيسر لها زوج ترضى به، في أن ترزق بذرية وأن تحمي نفسها من القوع في الحرام، فإذا كان ما ذكر هو زواج المسيار، فهو عقد صحيح، ولا يعكر عليه إسقاط أحد الزوجين بعض حقوقه، إذا كان فعل ذلك راضياً مختاراً، مقدماً
مصلحة أعلى بالنسبة له، سواء كان ذلك أثناء العقد أو بعد تمامه، وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي أن سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة فيشترط لهذه يوماً، ولهذه يومين قال لا بأس به. وأخرج أيضاً أن الحسن البصري كان لا يرى بأساً في الشرط في النكاح إذا كان علانية، وهذا النوع من الزواج ـ زواج المسيار ـ فيه مصالح، من حفظ الأعراض وقطع أسباب الفساد، خاصة من جهة النساء التي لا تتيسر لهن أسباب الزاوج، وهن كثيرات، كما أنه لا يسلم من مؤاخذات،
خاصة بعد وفاة الزوج من المشاحة في الحقوق والإرث، ولهذا منعه بعض أهل العلم، والأظهر ـ والله أعلم ـ جوازه لأنه لا دليل على منعه بعد استيفائه أركان وشروط النكاح الصحيح([29][125]).
وفتوى أخرى: ماذا يعني زواج المسيار وما هو حكمه في الإسلام؟ الجواب: زواج المسيار اسم جديد لم يظهر بعد في كل الدول الإسلامية، وله صور متعددة، أهمها وأكثرها أن
الرجل يتزوج امرأة ويشرط عليها أن لا يبيت عندها ولا ينفق عليها، وأن يزورها بين الفينة والفينة فقط، وذلك لأسباب كثيرة، مثل أن يكون عنده زوجة وأولاد ولا يريد أن ينقطع عنهم أبداً. هذا الزواج اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمه، والذي أراه أنه مباح إذا استوفى شروطه الشرعية، ويحق للزوجة في زواج المسيار هذا أن تطالب الزوج بعد ذلك بالمبيت عندها وبالنفقة أيضاً، لأن الشروط التي شرطها عليها بخلاف ذلك فاسدة ولا يفسد العقد بها([30][126]).
مفتي مصر يجيز »زواج المسيار«
ناقضاً فتوى شيخ الأزهر السابق أصدر الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر فتوى رسمية بإباحة زواج المسيار، مخالفاً فتوى شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق والتي أفتى فيها بحرمة زواج المسيار. وقال الدكتور واصل إن أي زواج تحققت فيه الشروط السابقة فإنه يكون زواجاً صحيحاً بصرف النظر عن مسماه.
سبب وفائدة المسيار
إن سبب وجود هذا الزواج يرجع إلى أسباب عديدة كما ذُكر من أن هناك بعض الرجال كثيرو السفر والتنقل بين البلدان لظروف أعمالهم أو لتحصيل علمهم وحتى يعصموا أنفسهم من الوقوع في الخطاء يتزوجون زواجاً شرعياً صحيحاً دائماً في البلد الذي يقيمون فيه مدة أعمالهم وتظل الرابطة الزوجية قائمة حتى يعود إلى هذا البلد مرة أخرى.
وسبب آخر من فوائد وجود زواج المسيار هو أن كثرت عوائق الزواج([31][127])، ومعظمها مما كسبت أيدي الناس، نشأ وتسبب عن ذلك كثرت العوانس اللاتي فاتهن القطار، وعشن في بيوت آبائهن محرومات من الحق الفطري لهن في الزواج وفي
الأمومة، إضافة إلى المطلقات، وهن للأسف كثيرات وإلى الأرامل اللاتي مات عنهنّ أزواجهن وخلفوهن وحيدات، أو مع أطفال كما أن الأوضاع في عصرنا قد أعطت كثيراً من النساء فرصة ليكون لهن موارد من الكسب فكل هذه الأسباب أدت إلى شيوع نسبي لزواج المسيار([32][128]).
الخلاصة: هو أن الحاجة إلى زواج المسيار وهو الحاجة الجنسية لكلا الزوجين دون قيود وشروط تسبب مشكلة في الاقتران بينهما. رأي
المجتمع السعودي في زواج المسيار
ولمعرفة رأي المجتمع السعودي في زواج المسيار وخصوصاً النساء أنقل هنا ملخصاً لاستطلاع الرأي الذي أجرته مجلة الأسرة وشمل 363 فتاة سعودية ثم اختيارهن بطريقة عشوائية لاستطلاع رأيهن في زواج المسيار فكانت النتائج كما يلي:([33][129])
98 , 80 % من الفتيات السعوديات يفضلن زواج التعدد المألوف على المسيار المستحدث. 97 ,7
% يفضلن المسيار على التعدد. 43 ,83 % يرين أن في زواج المسيار تشريداً للأطفال أو جناية عليهم. 6 ,73 % يرين
في المسيار إهانة للمرأة وتهميشاً لدور الرجل. أما عن الأسباب الكامنة وراء انتشار زواج المسيار في نظر الفتيات فإنني أرتبها حسب ما جاءت في الاستطلاع وهي: 1 ـ رغبة الرجال في المتعة. 2 ـ عنوسة المرأة أو طلاقها أو
حاجتها إلى الأطفال. 3 ـ عدم رغبة الرجال في تحمل المسؤولية، أو عدم قدرتهم على ذلك. 4 ـ غلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة. 5 ـ رغبة الرجال في التغيير.
6 ـ رفض الزوجة الأولى لفكرة التعدد. 7 ـ رغبة بعض الفتيات في عدم الارتباط الكامل بزوج. 9 ـ عدم استقرار الرجل في مكان واحد بسبب العمل.
رأي علماء الشيعة بزواج المسيار
زواج المسيار إنما هو زواج دائم كالزواج الشائع بين سائر أبناء أمة الإسلام، والزوجة في (زواج المسيار) إنما هي زوجة دائمة شأنها كشأن سائر الزوجات المعقود عليهن بالعقد الدائم إلا أنه قد أخذ في هذا العقد لحاظان: أولهما من حيث التسمية باسم مخصوص وهو (زواج المسيار) لبيان الغاية من ورائه حيث أن الزوج يكون في الأغلب متزوجاً بإمرأة أخرى ،ويتزوج
هذه المرأة الثانية بموجب هذا الزواج لا ليعيش معها عيشة الأزواج مع بعضهم البعض ، فتزاحم هذه الزوجة الزوجة الأولى التي في ذمته كقسمة الليالي بينهما ونحو ذلك، وإنما تكون علاقته مع هذه الزوجة الجديدة علاقة جنسية بحتة في الأغلب الأعم حيث يتردد عليها للمعاشرة الجنسية فقط والخروج من عندها دون المبيت معها في صبح أو مساء أو ليل، ومن هنا جاءت لفظة (المسيار) في وصف العقد للإشعار بهذا الأمر. وأمّا اللحاظ الثاني فهو من حيث إسقاط الزوجة لحقوق زوجية ثابتة
لها مترتبة على الزواج كحق الإنجاب والنفقة وقسمة الليالي ونحو ذلك، حيث تتنازل الزوجة عنها بموجب هذا العقد وفقاً لمبنائيته التي يرتكز عليها. والكلام عن مشروعية هذا العقد بهذا النحو إنما ترتكز أساساً على مدى صحة تنازل الزوجة عن حقوقها الثابتة لها بأصل العقد لا التشكيك بأصل صحته وصحة انعقاده بعد ثبوت كونه عقداً دائماً جامعاً لكل شرائطه وصيغته الخاصة به، وعن التباني فيه على سقوط تلك الحقوق بموجب رضى الزوجة بالإقتران بهذا العقد وبهذا النحو ،فالذي
يجدر بنا أن نقوله بادىء بدء أن ثبوت تلك الحقوق وغيرها مبني على تنجز استحقاق الزوجة لها بالأصل وجواز مطالبتها بها لو صدر اخلال من الزوج بشأن توفيرها والعمل بها تجاهها ، وكذا الأمر بالنسبة لها لو أرادت التنازل عنها وأعفت زوجها من التزاماتها كان لها الخيار والحق في ذلك، كما لو كانت ذات يسار واقتدار مادي ، أو رأت أن المصلحة في بقائها في عصمة زوجها تقتضي الإسقاط لو أراد طلاقها لقلة وضعف ما في يده، أو لأمور أخرى ككبر سنها ونحو ذلك، ويدل على جواز مثل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنِ
امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾([34][135])
والصلح هنا إنما يتم بإسقاط الزوجة ما لها في ذمة زوجها لها من الحقوق والواجبات طمعاً ورغبةً منها في بقائها واستمرار علاقتها به، وفي قوله سبحانه: ﴿والصلح خير﴾ إشارة إلى رجحان وأفضلية مثل هذا التنازل لو وجد مثل ذلك الدافع وتلك الرغبة من قبل الزوجة ، ويدل على جوازه مضافاً إلى ذلك ما ورد في تفسيرها من الأحاديث
كقول أمير المؤمنين u: ذلك الرجل يكون له امرأتان فيعجز أحدهما أو تكون ذميمة فيميل عنها، ويريد طلاقها وتكره هي ذلك فتصالحه على أن يأتيها وقتاً بعد وقت أو على أن تدع حظها من ذلك.([35][136])
وقول الإمام الرضا u : وأمّا النشوز فقد يكون من الرجل ويكون من المرأة، فأمّا الذي من الرجل فهو يريد طلاقها فتقول: أمسكني ولك ما عليك، وقد وهبت ليلتي لك، ويصطلحان على ذلك.([36][137])
وقول الإمام الصادق u: من تزوج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ، ولكنه إن تزوّج إمرأة فخافت منه نشوزاً وخافت أن يتزوّج عليها أو يطلقها فصالحته من حقها على شيء من نفقتها أو قسمتها فإن ذلك جائز لا بأس به.([37][138])
ويضاف إلى ذلك ما ورد من استحباب تصدق الزوجة على زوجها بمهرها وغيره قبل الدخول وبعده كقول النبي الأكرم r: أيما امرأة تصدقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلا كتب الله لها بكل دينار عتق رقبة، قيل: يا رسول الله فكيف بالهبة بعد الدخول؟ قال: إنما ذلك من المودة والألفة.([38][139])
وقوله r: ثلاث من النساء يرفع الله عنهن عذاب القبر، ويكون محشرهن مع فاطمة بنت محمد r: امرأة صبرت على غيرة زوجها، وامرأة صبرت على سوء خلق زوجها، وإمرأة وهبت صداقها لزوجها يعطي الله كلّ واحدة منهن ثواب
ألف شهيد، ويكتب لكل واحدة منهن عبادة سنة. ([39][140]) فتاوى مراجع الشيعة بزواج المسيار
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني حفظم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ظهر في الأونة الأخيرة في دول الخليج خصوصاً في السعودية ما يسمى بـ(زواج المسيار أو زواج النهاريات) وصورته: أن يتزوج الرجل المرأة بإيجاب وقبول مع الإلتزام بالشروط الشرعية من عقد وشاهد، لكنه يتميز عن الزواج العادي بأن الزوجة فيه
تتنازل عن حقها أن ينام زوجها عندها، وتتنازل عن حقها بالعدل بينها وبين الزوجة الأولى وعن النفقة والإرث، وهذا إن الزوج لا يخبر زوجته الأولى بأنه متزوج من ثانية. فما رأيكم الشريف بهذا الزواج؟ جواب مكتب سماحة السيد السيستاني:
لا مانع منه لكن لاأثر للتنازل عن الإرث فعلاً، نعم يجوز اشتراط أن تعرض عن سهمها في وقته لصالح الورثة أوتهبه لهم فيجب عليها ذلك تكليفاً. جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي حفظه الله: تنازل الزوجة (المسيار) عن حقها في النفقة والقسم (المبيت) لا بأس به وأما تنازلها عن حقها في الإرث فلا يصح، نعم إذا مات زوجها لها أن لا تطالب الورثة الباقين بحصتها
وتتركها لهم ولا يجب عليها إخبار الورثة بترك حصتها لهم وإعراضها عنها والله العالم.
جواب سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت حفظه الله: مع اشتراط عدم استحقاق تلك الحقوق لا يسقط لأنه من اسقاط ما لم يجب وأما مع اشتراط عدم اخذها عند فعلية الاستحقاق فلا مانع منه. جواب المرجع الديني آية الله
العظمى الشيخ صافي الكلبايكاني حفظه الله: يجوز أن يشترط الزوج على الزوجة أن تتنازل عن الحقوق المذكورة وتسقطها بنحو شرط الفعل وأما بنحو شرط النتيجة بأن يشترط في العقد أن لايكون لها تلك الحقوق فالأقوى عدم الجواز وبالنسبة الى الإرث فلا يجوز شرط التنازل فعلاً كان أو نتيجة نعم يجوز أن يشترط عليها أن تهبها لغيره. جواب سماحة المرجع الديني
آية الله العظمى السيد محمد مفتي الشيعة حفظه الله: الشرائط المذكورة في هذه المسألة لا توجب بطلان العقد لأن الشرط إن كان من الشروط السائغة كشرط عدم إخبار الزواج للزوجة الأولى فلا مانع منه لأنه يجوز أن يشترط في ضمن العقد كل شرط سائغ فجيب العمل والوفاء به ولو تعذر الوفاء أو تخلف لا يكون خيار الفسخ في البين، وإن كان الشرط من الشروط المحرمة الغير جائزة كشرط عدم التورث في العقد أو عدم التوارث وعدم الإنفاق أصلاً فيكون من الشروط الباطلة ولكن بطلان
الشرط لايوجب بطلان المشروط فعلى كل فرض يصح العقد ويتحقق المهر. جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد علي الأبطحي حفظه الله: لا مانع عنه . والحمد الله رب العالمين
العبد المحتاج الى رحمة ربه محمد علي الحسيني اللبناني
http://www.sayed.husseini.karbalae.net/ www.banihashem.org
www.alhusseini.150m.com ايران:00982512952511 لبنان:009613961846 J_b_hashem@hotmail.com |