بحث اصولي في مصادر الشريعة عند الجعفرية الشيعة

بسم الله الرحمان الرحيم 

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد {ص}وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

أم بعد:

 

فان مصادر الحكم الشرعي الأصلية عند الشيعة الإمامية، والاعتقاد أن الأدلة كلها تعود الى منبع واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، وهو المشرع، وهنا نقول: الأدلة الأربعة عند الأُصوليين هي:

1. كتاب الله (القرآن): المصدر الأوّل والأساسي .

2. السنَّة: وهي قول المعصوم (عليه السلام)وفعله وتقريره.

3. الإجماع: الكاشف عن رأي المعصوم .

4. العقل: بمعنى إذا أصدر حكماً قطعياً في مورد، كان ذلك الحكم حجَّة.

ومن هنا تختلف المدرسة الأخبارية عند الشيعة عن المدرسة الأُصولية، فإنّ الأخبارية لاترى للعقل حجّة على الإطلاق .([1])

على أيّ حال، سوف أتعرّض في البحوث الآتية: للأدلّة الأربعة بشكل يمكن للقارئ الاستفادة بشكل جيد وبالله أستعين.

القرآن   


 

 

المبحث الأول

القرآن

1. القرآن:

القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى أنزله على عبده ورسوله النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)ليكون معجزة خالدة له، ومصدر هداية للعباد، وإصلاح شؤونهم. والمصدر الأوّل للأحكام الإسلامية، فلا تنحصر آياته في الأحكام العملية، فقد تطرّق القرآن إلى مئات المواضيع المختلفة، والذي يختص منها بالأحكام جزء يقدر بحوالي خمسمائة آية، وقد صنَّف العلماء كتباً عديدة في خصوص آيات الأحكام منها: آيات الأحكام للملا المقدّس الأردبيلي، وكنز العرفان للفاضل المقداد، وغيرهما من العلماء.

والكتاب المتداول بين أيدينا هو القرآن الكريم، كما نزل بمعانيه وألفاظه وأسلوبه، لم يزد عليه شيء ولم ينقص منه شيء، لثبوت ذلك بالنقل المتواتر (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ)([2]) .

ولا خلاف في أنّه حجة على كل مسلم ومسلمة للدليل المتألّف من مقدمتين:

1. القطع بصدوره عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لثبوت ذلك بالنقل المتواتر من قبل المسلمين جيلاً بعد جيل .

2. ثبوت نسبته إلى الله تعالى، لإعجازه بأُسلوبه ومعانيه، وتحدّيه بلغاء عصر نزوله، وعجزهم عن مجاراته، وثبوت صدقه في إخباره عن المغيبات.

وأمّا بالنسبة للدلالة فهو ظنّي الدلالة; لأنّ فيه محكماً ومتشابهاً، كما في الآية الشريفة: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَ مَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ)([3]) والعام والخاص، والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمجمل والمبيَّن.

كل هذه أوجبت أن تكون دلالته ظنية، كسائر الأدلة، والامارات من السنّة والإجماع مشروطة بالفحص عن المعارضات وسائر القرائن الصارخة عن الظهور من الحاكم والمقيد وغيرها .

وأمّا حجية ظواهر القرآن، فهي حجّة مالم يحتفَّ بقرينة متّصلة تمنع من انعقاد ظهوره، وأمّا الدليل على حجّية الظهور فقد استدل الأُصوليون عليها بالآيات والرِّوايات .

1. (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)([4]).

2. (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا)([5]).

3. (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبي مُبِين)([6]).

4. ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر)([7]).

هذه الآيات تعلن وتحكي عن أنّ القرآن يسّره تعالى لعبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)بلسانه ونهجه، وهو لا يختلف عن بقية ظواهر الكلام العربي.

وأمّا الروايات فنحاول أن نذكر منها على سبيل المثال رواية عبد الأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة، فأجابه الإمام (عليه السلام): «إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)([8])، ثم قال له: «امسح عليه» وقد أرشده الإمام (عليه السلام)إلى أنّ هذا لا يحتاج إلى السؤال ; لوجوده في ظاهر القرآن.([9])

وأمّا حجية القرآن الكريم فيستدل عليها بأُمور:

منها: قول مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «وأنزل عليه ـ أي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ القرآن ليكون إلى الحق هادياً، وبرحمته بشيراً، فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق، حجة الله على خلقه أخذ عليهم ميثاقه» .

ومنها: حديث الثقلين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا» فأمر بالتمسُّك بالكتاب وأهل البيت(عليهم السلام)».

ومنها: الأخبار الكثيرة الآمرة: «بعرض كل حديث على كتاب الله فما وافقه فخذوه وما خالفه فاضربوا به عرض الجدار» والى هنا نكون قد بيَّنا المصدر الأوّل للحكم الشرعي، وهو القرآن الكريم، ثم نبيّن بعده سنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله المعصومين الطاهرين(عليهم السلام).([10])


 

 

 

المبحث الثاني

السنَّة

 

المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، هو السنة، التي تعني قول وفعل وتقرير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله المعصومين(عليهم السلام).

أما القول: فواضح هو الحديث الحاكي عن السنَّة الصادرة عن المعصوم، كما أنّه قد يطلق على الأعم من الحاكي والمحكي.

وينقسم الحديث إلى عدّة أقسام:

منها المستفيض: وهو ما كان مخبره أكثر من واحد، ولم يصل إلى حد التواتر.

ومنها المتواتر: وهو الذي بلغ رواته في كل طبقة حدَّاً يمتنع عادة تواطُئهم على الكذب .

ومنها خبر الواحد.

ومنها الصحيح: وهو ما كان أفراد سلسلة سنده كلُّهم إماميين ممدوحين بالتعديل .

ومنها الحسن: وهو ما كان أفراد سلسلة سنده كلُّهم إمامين غير معدَّلين، كلاًّ أو بعضاً .

ومنها المُوثّق: وهو ما أفراد السلسلة غير إماميين كلاًّ أو بعضاً.

وأمَّا الفعل: فهو حجَّة في الجملة ومثبت للحكم في بعض الموارد. وأمّا في الأفعال الضرورية ولوازم الحياة كالأكل والشرب ونحوهما، فلا حاجة في إثبات جوازها إلى فعل المعصوم لثبوته بالعقل والضرورة من الشرع.

وأمّا في غيرها، فترك المعصوم فعلاً من الأفعال يدل على عدم وجوبه، كما أنّ فعله شيئاً منها يدل على عدم حرمته، اذا لم يكن هناك خوف أو تقية.

وأمَّا التقرير: فهو أن يطلع المعصوم على معتقد شخص أو جماعة أو على صدور فعل كذلك، أو على جريان سيرتهم على عمل فلم ينكره عليهم، ولم يردعهم عنه مع عدم خوف أو تقية. ويكون ذلك تقريراً لما صدر عنهم وحجة على صحة تلك العقيدة وإباحة تلك الأعمال والعادات.

فهذه السنّة المقدّسة يجب التعبُّد والأخذ بها، متى صحّت وثبتت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)([11]).

وقوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)([12]).

وقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً)([13]).

وقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)([14]).

بهذه الآية نستدل على حجية قول وفعل وتقرير الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأمّا سّنة الأئمة المعصومين(عليهم السلام)التي نعتقد بها ـ دون سائر المذاهب ـ نحن الشيعة الجعفرية ـ أعزهم الله ـ فتستمد حجيتها من القرآن الكريم وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وسنذكر الأدلة بشكل موجز :

القرآن :

آية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)([15]).

تشير الآية إلى عصمة أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل البيت بنص كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): هم الإمام علي والسيدة فاطمة والإمام الحسن والإمام الحسين .

ومن هنا نرجع إلى دلالة الآية على أنّ أهل البيت عُصمت أقوالهم وأفعالهم، بل أفكارهم من الرّجس، بإرادة ربَّانية، فتثبت حجية سنة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

الحديث :

حديث الثقلين: فهو من أكثر الأحاديث النبوية انتشاراً بين المسلمين، ومن أصحّها سنداً، وهو:

«إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عزوجل، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي»([16]) .

فقد قرن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بين القرآن الكريم وأهل البيت، فكما أن الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكذلك العترة، وكما أنّ القرآن مصدر للشريعة كذلك أهل البيت(عليهم السلام)، وكما أنّ القرآن معصوم مطهر كذلك أهل البيت(عليهم السلام)معصوم مطهرون، وكما أنَّ القرآن حجة علينا كذلك أهل البيت(عليهم السلام)حجة علينا بأقوالهم وأفعالهم.

حديث السَّفينة: «إنما أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق .([17])

فمعنى الحديث أنَّ التمسُّك بأهل البيت(عليهم السلام)نجاة ورضوانٌ من الله تعالى وسلامة من عذابه .

وكذلك من الأدلَّة التي يستدل بها على لزوم اتِّباع أهل البيت(عليهم السلام)قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب ابليس».([18])

فبهذا الاختصار الوجيز من الآيات والروايات التي تنص على لزوم الأخذ والعمل بما صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله الميامين(عليهم السلام)من أحكام وتعاليم إسلامية نكتفي وندع التفصيل لمحله .([19])


 

 

المبحث الثالث

الإجماع

 

الإجماع هو ثالث الأدلة التي استند إليها الفقهاء في استنباطهم للحكم الشرعي، وذلك من خلال كشف الإجماع عن قول المعصوم (عليه السلام)لحكم من الأحكام ، فالإجماع ليس دليلاً قائماً بنفسه مقابل الأدلّة الثلاثة: الكتاب السنة العقل. فالإجماع كاشف عن الدليل الشرعي وهو دليل على الحكم الشرعي، وليس الإجماع كاشفاً عن الحكم الشرعي مباشرةً. والإجماع له تعاريف متعدّدة ومختلفة منها:

1. الإجماع: اتّفاق أهل المدينة.

2. الإجماع: اتفاق أهل مكّة والمدينة.

3. الإجماع: هو اتفاق من يعتبر قوله من الأمّة.

4. الإجماع: هو اتفاق أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)على وجه يشمل قول المعصوم (عليه السلام).

والإجماع عندنا ـ نحن الإمامية ـ إنما يعني ويقصد به ما إذا كان الإمام المعصوم (عليه السلام)من جملة المجمعين، قال العلاّمة الحلّي:

«إنّ الإجماع عندنا حجّة لاشتماله على قول المعصوم، وكلّ جماعة قلَّت أو كثرت، كان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجّة لا لأجل الإجماع».

وقال السيد المرتضى :

«إذا كان مدرك حجّية الإجماع كون الإمام (عليه السلام)فيهم، فكلّ جماعة قلّت أو كثرت وكان قول الإمام معهم فإجماعهم حجّة، وإنّ خلاف الواحد أو الاثنين إذا كان الإمام من بينهما فلا يعتد به ـ أي الإجماع».

فالنتيجة أن الإجماع ليس بنفسه حجة ـ كما ذهب إليه مغتصبو الخلافة ([20]) بل إنّه كذلك إذا وافق المجمعون قول الإمام (عليه السلام)، فالحجَّة قوله لا أقوالهم، إذ لا مرجع للأمّة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إلا كتاب الله والعترة الطاهرة(عليهم السلام)، نعم قد كشف الإجماع عن قوله (عليه السلام)فتكون حجيته في طول حجيته وراجعة إليها.

كيفية إحراز أن الإمام في جملة المجمعين:

1. الحسّ: العلم برأيه (عليه السلام)بطريقة الحسّ ـ كالسماع منه (عليه السلام)ـ وهذا في غاية القّلة ـ .

2. الحدس: وهو أنَّ يحصل العلم بقول الإمام (عليه السلام)مع المجمعين; وذلك إمّا أن يحصل الحدس من مبادئ محسوسة، بحيث يكون الخطأ فيها من قبيل الخطأ في المحسوسات، وإمّا أن يحصل الحدس من أخبار جماعة يعلم بعدم اجتماعهم على الخطأ، ولو في خصوص الواقعة; لكونها مورداً للابتلاء، فيمتنع عادة خفاء حكمها عليهم.

أنواع الإجماع:

للإجماع عدة أنواع نذكر منها:

1. الإجماع البسيط: وهو اتفاق آراء العلماء على رأي، بحيث تتم استفادة هذا الاتفاق بواسطة المدلول المطابقي لقول كل واحد منهم.

2. الإجماع التشرُّفي: وهو دعوى الإجماع على حكم بملاك التشرُّف برؤية الإمام الحجة عجَّل الله فرجه، وسماع الحكم منه.

3. الإجماع المحصَّل: وهو الإجماع المحرز وجداناً، والذي ينشأ عن تتبع الفقيه لآراء العلماء في مسألة من المسائل والوقوف بعد ذلك على اتفاقهم عليها.

4. الإجماع المنقول: وهو الإجماع الذي لا يكون محرزاً بالوجود، بل هو مُتلَّقىً عن فقيه آخر كان قد حصَّل الإجماع بنفسه .

5. الإجماع المدركي: وهو إجماع الفقهاء على حكم مسألة مع إحراز مدرك إجماعهم على حكم تلك المسألة.

6. الإجماع المركَّب: وهو اتفاق آراء العلماء على رأي بحيث يكون الاتفاق مستفاداً من المدلول الالتزامي للآراء المختلفة لهؤلاء العلماء، على أن يكون هذا اللازم ناشئاً عن تبنِّي كلِّ واحد لرأيه. ومثاله: أن يقول فريق من الفقهاء بحرمة أمر وفريق آخر بكراهته، فمجموع القولين إجماع على عدم وجوبه أو استحبابه أو إباحته .

7. الإجماع اللطفي: والمراد منه الإشارة إلى ما هو مدرك الإجماع المحصَّل، والمدرك المشار إليه هو قاعدة اللُّطف.

8 . الإجماع الدخولي: وهذا هو الإجماع الحجة عندنا ; لأنّه منوط وحجّة بدخول المعصوم (عليه السلام)ضمن المجمعين بنحو من أنحاء الدخول، فإنّ اتفاق الأمّة أو العلماء أو الطائفة على رأي لا يتحقق إلاّ حينما يكون المعصوم (عليه السلام)في ضمن المجمعين، فمنشأ الحجيّة للإجماع المحصَّل هو دخول المعصوم (عليه السلام)في إطار المجمعين، وعليه فالإجماع الدخولي هو الإجماع الذي يُحرز معه وجداناً دخول المعصوم (عليه السلام)في إطار المجمعين. انتهى.([21])

العقل    


 

 

المبحث الرابع

العقل

 

يعتبر العقل من أحد الأدلة أو المصادر للأحكام الشرعية والبحث فيه يستوجب البحث في الحسن والقبح ومعانيهما المختلفة، والتعرُّض لمعنى العقل يدعو إلى تقسيمه إلى عقل نظري وعقل عملي، والكلام أخيراً عن الأحكام الشرعية والأحكام العقلية ينقل إلى البحث حول مفهوم قاعدة الملازمة: أعني كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، وفي النتيجة يتبين موقع ومقام العقل باعتباره أحد الأدلة الأربعة فنقول باختصار:

إنّ للعقل مداركه وحالاته في بحوث علم الفقه وأُصوله، فقد استند الفقهاء والأُصوليّون في كثير من المسائل إلى حكم العقل، نذكر منها:

1. البراءة العقلية: وهي قبح العقاب بلا بيان، وقد استندوا إليها في رفع الحكم المشكوك وعدم المؤاخذة عليه .

2. الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه: كمن رأى نجاسة في بعض المساجد، فإنّه مأمور ومكلف بإزالتها، فلو ترك إزالتها وصلّى كانت صلاته فاسدة.

3. تقديم الأهم على المهم في موارد التزاحم.

4. الحكم بوجوب مقدِّمة الواجب.

على أيّ حال فقد استند الفقهاء في كثير ممّا أفتوا به إلى حكم العقل، وقد حفلت مصادر الفقه والأُصول بكثير من المسائل المنوطة بحكم العقل .([22])

http://www.sayed.husseini.karbalae.net/

 

www.banihashem.org

www.alhusseini.150m.com

j_b_hashem@hotmail.com

lebanon:009613961846

iran:00982512952511


 

[1] . عزيز القارئ للتفاصيل راجع: تاريخ وتطور الفقه والأُصول: 186 ; مصادر الاستنباط: 39 ـ 49 ; والأُصولية والأخبارية للسيد محمد سعيد الحكيم .

[2] . يونس: 37 .

[3] . آل عمران: 7 .

[4] . الدخان: 58 .

[5] . محمد: 24 .

[6] . الشعراء: 192 ـ 195 .

[7] . القمر: 17 .

[8] . الحج: 78 .

[9] . انظر: الفقه الإسلامي: 102 ـ 103 .

[10] . من أراد التوسع أكثر يراجع: مصادر التشريع عند الإمامية والسنة: 8 ، تاريخ وتطور الفقه والأُصول: 254 ; والموجز في أُصول الفقه: 156 ; مبادئ أُصول الفقه: 20  ; اصطلاحات الأُصول: 228 ; أُصول الفقه للخضري: 207 ; الفقه الإسلامي: 101 ـ 103 ; الأُصول الفقه: 12 ; مصادر الاستنباط بين الأُصوليين والاخباريين: 73 .

[11] . الحشر: 7 .

[12] . النساء: 80 .

[13] . الاحزاب: 21 .

[14] . النجم: 3 ـ 4 .

[15] . الأحزاب: 33 .

[16] . انظر: صحيح الترمذي: 2 / 308 ; دروس في نصوص الحديث ونهج البلاغة: 220 .

[17] . مجمع الزوائد: 9 / 168 ; مستدرك الحاكم: 2 / 43 ; تاريخ بغداد: 2 / 19 ; دروس في نصوص الحديث: 24 .

[18] . راجع: الرياض النضرة: 2 / 52 ; صحيح الترمذي: 2 / 319 ; سنن ابن ماجة: 1 / 52 ; دروس في نصوص الحديث: 25 .

[19] . عزيزي القارئ إن أردت التوسع فعليك بمراجعة: مصادر التشريع عند الإمامية والسنة: 21 ; مصادر السنة الشريفة: 8 ـ 9 ; مبادئ أُصول فقه: 22 ; اصطلاحات الأُصول: 141 ـ 142 ; الفقه الإسلامي: 107 ; الأُصول الفقه: 13 ; دروس في نصوص الحديث ونهج البلاغة: 17 .

[20] . أقول: إن السنُّة قالوا: إن الإدلة في واقعها أربعة; لأن الإجماع على مستوى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)استقلالا وعصمة وحجّة. وسبب هذا القول وعلته لتصحيح خلافة أبي بكر، مدَّعين تحقق الإجماع عليها، ومن ثم تعدوا عنها إلى حجية الإجماع في الأحكام الفرعية، ولذا قال : الشيخ الأعظم (رحمه الله) عن الإجماع وعنهم: (الذين هم الأصل له، وهو الأصل لهم) . راجع تاريخ وتطور الفقه والأُصول 256، مصادر التشريع عند الإمامية والسنة: 38 .

[21] . من أراد التوسع والبحث أكثر فعليه بمراجعة: المعجم الأُصولي: 34 ـ 42 ; الفقه الإسلامي: 126 ـ 128 ; أُصول الفقه للخضري: 270 ; تاريخ وتطور الفقه والأُصول: 256 ; اصطلاحات الأُصول: 23 ـ 24 ; مصادر التشريع عند الإمامة والسنة: 36 ; علم أُصول الفقه: 225 ـ 229 ; الحلقة الثالثة: 210 ـ 217 ; مصادر الاستنباط: 141 ـ 161 ; الوافية: 151 ـ 155 ; الكفاية: 331 ـ 335 .

[22] . انظر: مصادر التشريع عند الإمامية والسنة: 45 ; تاريخ وتطور الفقه والأُصول: 256 ; اصطلاحات الأُصول: 170 ; الأُصول الفقه: 16 .

 
العودة إلى الصفحة الرئيسيّة


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع بني هاشم (عليهم السلام)