|
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
وعجل فرجهم
ضمن أهداف جمعيتنا المباركة
الاهتمام بأمور المسلمين, لذا كان لسماحة الأمين العام العلامة السيد محمد علي
الحسيني {اللبناني} كلمة بخصوص الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان..
بعنوان: {الانتخابات النيابية و مسؤوليتنا الوطنية
والشرعية}
حيث قال {حفظه الله}:
{ونحن على أعتاب انتخابات نيابية مصيرية في بلدنا العزيز لبنان, فلا
ضير من كلمة تحث وتنبه الناس على مسؤوليتهم الوطنية والشرعية, فنقول: المسؤولية
تعني أن يتحمل الإنسان عملاً أو كلاماً أو تصرفاً ما، ويصبح مسؤولاً عنه
أمامَ الآخرين، والمسؤولية لها مصاديق متعدّدة منها:
1. المسؤولية الفردية: وهي أنّ الإنسان مسؤول عن نفسه
وتصرفاته وكلامه وأفعاله.
2. المسؤولية العائلية: وهي أنَّ الإنسان مسؤول عن هذه
العائلة المعينة، فقد تكون مسؤوليةً مالية أو اجتماعية أو مسؤوليةً مطلقة،
وبالنتيجة هو من يتحمَّل مسؤولية العائلة.
3. المسؤولية المناطقية: وهي المسؤولية الّتي تقع على عاتق
شخصٍ ما، أو مجلس يتحمَّل مسؤولية منطقة معينة من ناحية الكهرباء والماء
والخدمات مثلاً أو مسؤوليات أُخرى.
4. المسؤولية الدولية: هي انَّ دولة معيَّنة، أو عدَّة دول،
تتحمل مسؤولية إغاثة مثلاً، أو حفظ آمنٍ وما شابه، فالمسؤولية تقع على
دولة أو دول.
والمسؤوليات عديدة ومتنوعة، لكن بالحقيقة مقصود كلامنا هو
المسؤولية الوطنية والمسؤولية الشرعية في خصوص الانتخابات النيابية.
أ. المسؤولية الوطنية: وهي تقع على عاتق كلِّ من يحقُّ له
التصويت، وتتوفّر به شروط الانتخاب، فعلى المواطن الشريف أن يعتبر أن
عملية الانتخاب هي ليست لازمة، بل ضرورة له.. لماذا؟ لانّ الانتخابات
والمشاركة فيها تعني أنَّ لك وجوداً وصوتاً واسماً ومرشحاً، ومن يمثل ويكون
مندوباً عنك.
والأمر الأهمُّ هو من تنتخب؟ ما هي المسؤولية الوطنية
الملقاة على عاتقك؟
لذا نقول لك: إنّ مبدأ التغيير يبدأ من صندوق الانتخابات،
والمرشح الّذي سوف تختاره هو من سوف يكون له حق التشريع والتغيير
والإصلاح والإفساد.
لذا فالورقة المكتوب عليها اسم مرشحك هي مسؤوليتك، فعليك أن
تختار الشخص المناسب للمكان المناسب، لنجعل لبنان هو الميزان.
لننتخب الشخص الوطني..
لنصوت لمن ولائه للبنان وعزّةِ وكرامة شعبه..
لِنوُصِلَ إلى المجلس النيابي، من تاريخه وقوله وفعله يشهد
له بإخلاصه وإيمانه بوحدة لبنان، وسيادته وحريته واستقلاله، والعيش
المشترك، وحرية الفكر والتعبير والأديان.
ليكون مرشحك من يدافع عن أرض لبنان وشعبه وحدوده ويحافظ
على كلِّ ذرَّةٍ من ترابه.
صوتك لمن أعطاك العزَّة والكرامة والحرية والسيادة، وقدَّم
الغالي والنفيس من أجل سيادة لبنان.
ليكون نائبك من يسعى لتعليمنا، وتخفيف ديوننا، وتسهيل
ضرائبنا، وتنوير بلدنا، وتوصيل المياه إلى بيوتنا، وتحسين معيشتنا، وتأمين
مستقبل أولادنا.
أخي الناخب: إذا كنت تحب لبنان حقّاً، لا تنتخب من كان له
تاريخ عمالة وعلاقة مع عدو لبنان الصهيوني.. أصحاب الوجاهات والإقطاعيات
والنفوذ الذين لا يهتمون سوى بمصالحهم الشخصية .
وتستفيد منك كفرع وتمر عليك كجسر للوصول إلى غاياتها.
واعلم انَّ لبنان ومستقبله أمانة بيدك، وصوتك الانتخابي هو
المسؤولية الوطنية، يتحتم عليك، بل يرجو منك أن لا تفكر ولا تنجرَّ ولا
تغتَّر بأيِّ شيء يُبعدك عن المصلحة العامة للبنان وشعبه.. فصوتُك
مسؤوليتك، ومستقبلك بيدك، فأيُّ مستقبلٍ تريد؟
المسؤولية الشرعية: فعندما نقول مسؤولية شرعية، يعني أنّ
الشرع سوف يسألك عن المرشح الّذي سوف تصوِّت له في الانتخابات، وسوف
تكون مسؤولا أمام الله عن فعلك، وتتحمل مسؤوليته وتبعاته.
فالإسلام يقول في القرآن والسنَّة:
القرآن:
قال تعالي: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ
مَسْئُولُونَ).
السُّنَّة:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «كُلّكم راعٍ، وكلكم
مسؤول عن رعيته».
فمن خلال الآية الكريمة والحديث الشريف تبيّن لنا أنَّ
هناك أُموراً وأعمالاً ومواقف سوف نقف عندها، ونُسألعنها، ونحاسب على فعلها
أمام الله.
ومن مصاديق هذه الأمور الانتخابات النيابية الّتي سوف يكون
السؤال عنها: مَن انتخبتَ؟ ما هي صفاته؟ هل هو أهلٌ لذلك؟
فعليك الإجابة، فإنك موقوف ومسؤول عن تصويتك ومشاركتك.
فالأمر ليس عائلياً فردياً مناطقياً، بل الأمر مستقبلي وقانوني
وتشريعي ومصيري، وسُنة سوف تُسن وأنت مسؤول عنها وتبعاتها، لذا ورد في
الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ سنَّ سُنَّةً حسنةً
عُمِلَ بها من بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من اُجورهم
شيئاً، ومَن ْسنَّ سُنَّةً سيئةً فعُمِلَ بها بعده كان عليه وزره ومثل
أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً».
لذا علينا أن نفهم ونعي ونتحمل المسؤولية جيداً.. فإننا قد
نكون طرفاً ومساعداً بتشريع بعض التشريعات، وسنِّ بعض القوانين الّتي فيها
الضرر والفساد والإفساد عليك وعلينا وعلى مجتمعنا ومستقبل أولادنا، وذلك من
خلال انتخابنا لشخصٍ فاسد، وببركة صوتنا نجح وفاز ودخل المجالس، وبعدها
صوَّت لمصلحة قانون أو تشريع فيه الضرر والإفساد، فينطبق علينا الحديث
النبوي: (من سنَّ سُنَّةً سيئةً)، فنكون نحن من شارك وساهم في هذا
القانون والتشريع، فنتحمّل المسؤولية، والتبعات تُلقيعلى عاتقنا، وهذا بسبب
سوء اختيارنا.
وأمّا مع حُسن الاختيار، فنكون قد أوصلنا الشخص المناسب
لمكانه المناسب، وأي تشريع أو قانون أو سنَّة تكون حسنة فلنا اجرُ من
عَمِلَ بها.
لذا نقول: إن مسؤوليتنا الشرعية تجاه الانتخابات يجب أن
نتحمَّلها، ونشارك بالانتخابات على أساس معيار براءة الذمَّة أمام الله
تعالي، وعدم مساعدة الباطل والفاسد والظالم، وانتخاب الشخص الّذي تتوفر
فيه هذه الشروط:
1. أن يكون معروفاً بنزاهته وحسن سيرته.
2. أن يكون للمظلوم عوناً وللظالم خصماً.
3. أن يكون من الداعين، بل العاملين على الحشمة وبث ونشر
الأخلاق الحميدة.
4. أن يكون صاحب تاريخ وطني ومنصف، يهتم للشؤون الوطنية
والاجتماعية.
5. أن يكون من العاملين لمصلحة لبنان العامة، ويحافظ على
وحدته ويدافع عن أراضيه.
6. أن يكون من المطالبين، بل الساعين لمساعدة المحرومين
وإغاثة المستضعفين، وتكريم المقاومين، وإعطاء حقِّ الأسرى والاهتمام بعوائل
الشهداء المُضحِّين.
هذه الشروط يمكن لنا أن نقول: إنها بالعنوان الأولي
ينبغي أن تتوفر لكي ننتخب على ضوئها المرشّح المفروض.
فيا ايُّها المؤمن: انتبه ولا تغفل، ولا تكن من خلال تصويتك
مصداقاً للتعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في قوله تعالي: (وَلاَ
تَعَاوَنُوا على الاءِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ).
بل كُن من خلال مشاركتك وتصويتك مصداقاً للتعاون على البر
والتقوى، كما قال تعالي: (وَتَعَاوَنُوا علىالْبِرِّ
وَالتَّقْوَي).
وبذلك نكون قد اشرنا لك، ووضحنا الضابطة والميزان الّذي
ينبغي لك العمل به.
حفظ الله لبنان ومقاومته وشعبه الشريف
والحمد لله رب العالمين
قم المقدسة
بجوار سيدتنا ومولاتنا فاطمة بنت موسى (عليهما السلام)
محمد علي الحسيني
www.banihashem.org
www.alhusseiny.org
j_b_hashem@hotmail.com
tel \ iran qom:00982512952511
tel\lebanon:009613961846
009613804079 |