أهداف الجمعيّة

إنّ أهمية كلّ عمل تنبع من أهمية أهدافه، ومن كونها أهدافاً تسير في الآتجاه الصحيح الذي لا ينحرف عن أصل الفكرة، وهذا الأصل هو الإسلام الحنيف الذي ختم الله به أديانه، وارتضاه لعباده ديناً، فقال عزّ من قائل: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ )([1]) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)([2]).

وقال أيضاً: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)([3]).

وهكذا تبلورت أهداف «جمعية بني هاشم العالمية»، وتوزّعت لتغطّي شتّى الميادين وكالآتي:

1. تبليغ الدِّين:

وتبليغ الدّين مُهمَّة صعبة تكتنفها  الكثير من الصعوبات والتحدّيات والمواجهات على الصعيدين النظري والعملي. ولابُدّ لمن يريد أن يقوم بهذه المهمّة المقدسة، مهمّة الأنبياء والأوصياء والأولياء، أن يكون صابرا متفانيا في الهدف.

ولابدّ أن يضع نصب عينيه الآلية السليمة القادرة على الوصول إلى الهدف المنشود، ولم تغفل جمعيتنا عن شيء من ذلك، بل راحت، تخطو نحو أهدافها: وخاصّة هدفها الأول، وهو تبليغ الدّين الإسلامي الحنيف طبقاً لهذه الآلية والمنهجية:

أ: نشر الإسلام المحمدي الأصيل:

وذلك بعيداً عن كلِّ تشويه وتعقيد وتسطيح للوعي; لأنّ الإسلام قد تعرّض إلى التزوير والتحريف في كثير من دلالاته ومعطياته وأفكاره، حتى أضحى العثور على الفكر والشكل الأصيل للإسلام أمراً متعذّرا على الكثير من أبناء الأُمّة الإسلامية ـ إن لم نقل مستحيلاً ـ في بعض الظروف .

ولذا حاولت الجمعية أن تأخذ على عاتقها تبليغ الدِّين بعد إجراء عملية دقيقة من الفحص والتّتُّبع والتنقيح لكلِّ ما هو دخيل على الفكر الإسلامي النقيّ، الذي اعتمدنا ما ورد عن أَهل بيت العصمة والطهارة مصدراً أساسياً له.

وقد تمّثلت الجهود الّتي تبنتها «جمعية بني هاشم العالمية» في نشر الإسلام من  ينابيعه الصافية، وحث العاملين في إطارها على تجنُّب وترك كل ما يثير شبهة أو تشكيكاً أو إثارة لا تمتُّ إلى الدِّين بصلة، لا من قريب ولا من بعيد.

وقد بدأنا بالاعتماد على الله في نشر إسلامنا المحمديّ الأصيل عن طريق:

ترجمة الفكر الإسلامي:

تسعى الجمعية إلى ترجمة ونقل آثار الفكر الإسلامي إلى كافة لغات العالم، لما لهذا العمل من أهمية فائقة في نشر الدّين، وإيصال تعاليمه وصوته الحقّ إلى حيث يتواجد أبناء آدم (عليه السلام)في أيّة زاوية من زوايا الأرض. وقد تمّت فعلاً ترجمة بعض الكتب إلى عدد من اللُّغات.

الإهتمام باَصدار النشرات:

ومن أساليب الجمعية في نشر الدين والثقافة الإسلامية، إصدار نشرات  متنوعة من الأدعية الإسلامية، أو تكون حاوية لوصايا أخلاقية، أو تتركز حول موضوع خاصٍّ من مفردات التُّراث الإسلامي، من الفقه والوعظ والإرشاد وما شاكل ذلك.

رصد الحاجة إلى المبلِّغين الرساليين:

وذلك بتغطية حاجة الدُّول الّتي تحتاج إلى مبلِّغ رساليٍّ من أهل التقوى والصلاح والغيرة على الدِّين، وسدّ الحاجة الحاصلة في مختلف المناسبات على مدار السَّنة، وخاصة في الموسمين الرئيسيين في شهر رمضان المبارك، وشهر محّرم الحرام.

الاَهتمام بالأطفال وتوعيتهم:

ولم تهمل الجمعية عالم الطفل، بل سعت لتسدّ الفراغ في هذا الميدان المهم الحساس; فقلب الطفل كالأرض الخالية ما أُلقي فيها نما، كما وصفه أمير البيان وسيِّد البلغاء عليٌّ أمير المؤمنين (عليه السلام).

فحاولت أن تتلّمس السُّبل الّتي توصلنا إلى الطفل، محاولة أن تستوعب أوقات فراغهم أو تسهيل بعض الرحلات المنظّمة الّتي تتخلّلها بعض المراسم والمشاعر الدينية.

أو حاولت أن توصل إليهم الأدب الإسلامي، وأيَّ شيء يساهم في توعيتهم وتوسيع آفاقهم ـ عن طريق نشيد أو قصّة أو فيلم أو أيّ أسلوب نافع.

فتح المكتبات الإسلامية:

وهذا التوجُّه من صميم الدِّين، لأنّه يرتبط بموضوع نشر العلم ارتباطا مباشراً، وذلك عن طريق الكتاب الذي يحوي حقائق العلم وأسراره، وشرف العلم أعظم من أن يحدّه بيان أو قلم، لكننا نستعين بسيِّد الكلام وأشرف البيان، القرآن العظيم، ثم نذكر طرفاً من كلمات المعصومين(عليهم السلام).

قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)([4]).

وقال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)([5]).

وقال: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)([6]).

وقال: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ)([7]).

وقال: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)([8]).

وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «تعلّموا العلم; فإنّ تعلّمه لله حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وتذكُّره لأهله قربة; لإنّه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنّة، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدِّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والقربة عند الغرباء، فيرفع الله به أقواماً فيجعلهم يُقتدى بهم، ويُقتصُّ بآثارهم، ويُنتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتهم تستغفر لهم، كلٌّ رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحار وهوامها، وسباع الأرض وأنعامها، والسماء ونجومها.

ألا وإنّ العلم نورُ الأبصار، وحياة القلوب، وقوّة الأبدان، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ومجالس المُلوك، والذكر فيه يعدل بالصِّيام، ومدارسته بالقيام وبه يعرف الحلالُ والحرام، وبه توصل الأرحام، وهو إمامُ العمل، يُلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء»([9]).

وروى كميل بن زياد فقال: قال لي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا كميل، تعلّم العلم واعمل به، وانشره في أهله، يكتب لك أجرُ تعلُّمهِ وعمله إن شاء الله تعالى»([10]) .

وأمّا ما جاء في مدح العلم على ألسنة الأُدباء فكثير منه:

قول بعضهم:

العلمُ زينٌ والسكوتُ سلامةٌ***فإذا نطقت فلا تكن مكثارا

وقال آخر:

تعلّم فليس المرء يخل عالماً***وليس أخو علم كمن هو جاهلُ

2. قضاءُ حوائج المؤمنين:

وهذا هو الهدف الثاني من أهداف «جمعية بني هاشم العالمية» وذلك لما يحتله موضوع «قضاء حوائج المؤمنين» من مكانة مرموقة في الثقافة الأخلاقية الإسلامية.

وقد ورد الحثُّ على قضاء حوائجهم، والتحذير من ردِّهم ورفض طلباتهم وعدم إجابتهم، وسنذكر بعض الشواهد الشريفة في هذا الخصوص:

1. «من كان له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها، فمنعه إيّاها، قال الله عزّ وجلّ: ملائكتي، عبدي بخل على عبدي بسكنى الدُّنيا، لا وعزّتي لا يسكن جناني أبدا»([11]).

2. «أيّما مؤمن منع مؤمنا شيئا يحتاج إليه ـ وهو يقدر عليه ـ أو من عند غيره، أقامه الله يوم القيامة مسودّا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثمّ يُؤمر به إلى النار»([12]).

3. «المؤمنون إخوة، فإذا ضرب رجلاً منهم عرقٌ سهر الآخرون; لأن أرواحهم واحدة»([13]).

4. «من مشى لأخيه المؤمن في حاجة فنصحه فيها، كتب الله له بكلِّ خطوة حسنة، ومحا عنه سِّيئة، قُضيت الحاجة أم لم تقض، ألا وإنّ الله انتجب قوماً من خلقه لقضاء حوائج الفقراء من شيعة عليٍّ (عليه السلام)ليُؤتيهم به الجنّة»([14]).

5. «من سرّ مؤمنا فقد سرّنا، ومن سرَّنا فقد سرَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ومن سرّ رسول الله، فقد سرّ الله تعالى، ومن سرَّ الله أسكنه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلاّ ظلُّه»([15]).

ولا شكّ في أنَّ المتأمل في هذه الرِّويات، ومن يرى عظمة المؤمن والتأكيد الذي لا حدود له على قضاء حوائجه، سيقتنع تماماً بضرورة العمل على ترويج هذا الخُلُق الإلهي الذي لا يناله إلاّ ذو حظٍّ عظيم.

وفي هذا المجال قامت الجمعية بفتح ـ صندوق القرض الحسن ـ امتثالاً لقوله تعالى: (مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ)([16]).

والقرض أيُّها الإخوة المؤمنون أفضل من الصدقة كما جاء في الحديث: «الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة».

والقرض أفضل من الصدقة، لأنّ المال في القرض يعود فيقرضه ثانيا، والمال المتصدّق به لا يعود.

3. الاَهتمام بأُمور المسلمين:

وهذا الهدف أعم وأشمل من سابقه، وقد تبنّت الجمعية هذا الإتجاه، سعيا لإيصال خدماتها إلى عامّة المسلمين، وشعورا منها بأننا يجب أن نكون صّفا واحدا في مواجهة مكائد الأعداء ومؤامراتهم.

وقد تنوّع هذا الأهتمام في شتّى الجوانب الماديّة والمعنوية، فالجمعية جزء لا يتجزأ من الواقع الإسلامي الكبير الذي حثّت الشريعة على متابعته، فقد جاء في الحديث: «من أصبح ولم يهتمّ بأُمور المسلمين فليس بمسلم».

«وله الحمد أوّلاً وآخراً»


[1] . آل عمران: 19 .

[2] . آل عمران: 85 .

[3] . المائدة: 3 .

[4] . الزمر: 9 .

[5] . فاطر: 48 .

[6] . آل عمران: 79 .

[7] . آل عمران: 18 .

[8] . النحل: 43 .

[9] . معالم الدين: 92 .

[10] . المصدر نفسه: 95 .

[11] . عقاب الأعمال: 1 / 287 .

[12] . عقاب الأعمال: 1 / 286 .

[13] . المؤمن: 38، 84 .

[14] . أعلام الدِّين: 442 .

[15] . أعلام الدين: 441 .

[16] . الحديد: 11 .


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع بني هاشم (عليهم السلام)