تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدالأنبياء والمرسلين، حبيب إله العالمين، المصطفى الأمجد أبي القاسم محمّد، وعلى آله الميامين المنتجبين إلى قيام يوم الدِّين، وبعد:

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ * الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)([1])، وحين سئل الإمام الصَّادق (عليه السلام)عن
هذه الآية قال: ليس يعني أكثركم عملاً، ولكن أصوبكم عملا، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصَّادقة»([2]) .

ونحنُ إذ ننطلق من هذا المفهوم، ونستحضره في أذهاننا وقلوبنا، نسأل الله جلّ شأنه أن يكون عملنا هذا صائباً، نابعاً عن نيّة صادقة، مفعماً بخشية ربّ الأكوان الذي لا يعزبُ عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض إنّه محيط بكلّ شيء.

وانطلاقاً من الواجب الملقى على الإنسان المؤمن، والرغبة الأكيدة في خدمة ديننا الحنيف، وإخواننا في الله ـ فقد جاء في الأثر ـ «الناس اثنان، إمّا أخ لك في الدّين وامّا نظير لك في الخلق»، فلكلّ ذلك كانت الولادة المباركة لـ «جمعية بني هاشم العالمية».

وجمعية بني هاشم العالمية تتخطّى حدود المدينة أو القطر أو الإقليم، إلى حدود العالم الفسيحة، حيثما يصل صوتنا، وأينما تجد جهودنا محّطات للعمل الطيّب والكلم الطيّب.

ولأنّ الرسالة الخاتمة كانت عالمية في أهدافها، شاملة في توجُّهاتها، فقد اقتدينا بهذه الحقيقة تجسيداً لأهداف نبيّنا الكريم الذي خاطبه الله سبحانه قائلاً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً)([3]).

وفي انتساب هذه الجمعية لبني هاشم دلالة على أصالة المنهج والمحتوى، فهم اليد الّتي لها الفضل على كلّ يد، وهم القلوب الّتي لا ترجو من وراء إحسانها وعملها سوى رضا الله سبحانه وتعالى. وليكن الدافع الأول والأخير هو خدمة هذا الدّين وأتباعه في كلّ مكان، وما عندكم ينفد وما عند الله باق.


[1] . الملك: 1 ـ 2 .

[2] . أُصول الكافي: 2، كتاب الإيمان والكفر، باب الإخلاص، ح 4 .

[3] . سبأ: 28 .


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع بني هاشم (عليهم السلام)